كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قال ابن عباس: " {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ} مثل الكنانة التي فيها السهام" (¬١).
وقال مجاهد: "كجَعْبة النّبْل" (¬٢).
وقال مقاتل: "عليها غطاء فلا تفقه ما تقول" (¬٣).
فصل
وأما الغطاء فقال تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف: ١٠٠ - ١٠١]، وهذا يتضمن معنيين:
أحدهما: أن أعينهم في غطاء عما تضمنه الذكر من آيات الله وأدلة توحيده وعجائب قدرته.
والثاني: أن أعين قلوبهم في غطاء عن فهم القرآن وتدبره والاهتداء به، وهذا الغطاء للقلب أولًا، ثم يسري منه إلى العين.
فصل
وأما الغلاف فقال تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: ٨٨]، وقد اختلف في معنى قولهم: {قُلُوبُنَا غُلْفٌ}.
فقالت طائفة: المعنى: قلوبنا أوعية للحكمة والعلم، فما بالها لا تفهم عنك ما أتيت به؟ أو لا تحتاج إليك، وعلى هذا فيكون "غلفٌ" جمع غلاف.
---------------
(¬١) نسبه إليه في "البسيط" (١٩/ ٤١٩).
(¬٢) أسنده عبد الرزاق في "التفسير" (٢٦٨٨)، وانظر: التفسير المنسوب إلى مجاهد (٥٨٥).
(¬٣) نسبه إليه في "البسيط" (١٩/ ٤١٩)، وانظر: "تفسير مقاتل" (٣/ ٧٣٥).