كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فصلت: ٥]، فأخبر سبحانه أن ذلك جَعْله، فالحجاب يمنع عن رؤية الحق، والأكنّة تمنع من فهمه، والوَقْر يمنع من سماعه.
وقال الكلبي: "الحجاب ههنا مانع يمنعهم عن الوصول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذى من الرعب ونحوه مما يصدهم عن الإقدام عليه" (¬١).
ووصفه بكونه مستورًا، فقيل: بمعنى ساتر، وقيل: على النسب، أي: ذو ستر، والصحيح: أنه على بابه، أي: مستورًا عن الأبصار فلا يُرى، ومجيء مفعول بمعنى فاعل لا يثبت، والنسب في مفعول لم يُشتق من فعله، كمكان مهول، أي: ذي هول، ورجل مرطوب، أي: ذي رطوبة، فأما مفعول فهو جار على فعله، فهو الذي وقع عليه الفعل، كمضروب ومجروح ومستور (¬٢).
فصل
وأما الران فقد قال تعالى: {كَلَّا بَل رَّانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: ١٤]، قال أبو عبيدة: "غلب عليها، والخمر تَرِين على عقل السكران، والموت يَرِين على الميت فيذهب به" (¬٣).
ومن هذا حديث أُسَيْفِع جهينة، وقول عمر: "فأصبح قد رِينَ به" (¬٤)، أي غلب عليه، وأحاط به الرَّيْن.
---------------
(¬١) لم أقف عليه.
(¬٢) انظر: "البسيط" (١٣/ ٣٤٨).
(¬٣) "مجاز القرآن" (٢/ ٢٨٩).
(¬٤) أخرجه مالك (٢/ ٧٧٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١/ ٧١).

الصفحة 308