كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقال أبو معاذ النحوي: "الرَّيْن: أن يسْوَدّ القلب من الذنوب، والطبع: أن يُطْبع على القلب، وهو أشد من الرَّيْن، والإقفال أشد من الطبع، وهو أن يُقْفل على القلب" (¬١).
وقال الفراء: "كثرت الذنوب والمعاصي منهم، فأحاطت بقلوبهم، فذلك الرَّيْن عليها" (¬٢).
وقال أبو إسحاق: "ران: غَطَّى، يقال: ران على قلبه الذنب، يَرِين رَيْنًا، أي: غشيه، قال: والرَّيْن كالغشاء يغشى القلب، ومثله الغَيْن" (¬٣).
قلت: أخطأ أبو إسحاق، فالغين ألطف شيء يكون وأرقّه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنه ليُغَان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" (¬٤)، وأما الرَّيْن والران فهو من أغلظ الحجب على القلب، وأكثفها.
قال مجاهد: "هو الذنب على الذنب حتى تحيط الذنوب بالقلب وتغشاه، فيموت القلب" (¬٥).
وقال مقاتل: "غَمَرت القلوبَ أعمالُهم الخبيثةُ" (¬٦).
---------------
(¬١) نقله في "تهذيب اللغة" (١٥/ ٢٢٤).
(¬٢) "معاني القرآن" (٣/ ٢٤٦).
(¬٣) بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" (٥/ ٢٩٩).
(¬٤) أخرجه مسلم (٢٧٠٢) من حديث الأغر المزني.
(¬٥) أسنده بنحوه الطبري (٢٤/ ٢٠١)، وانظر: التفسير المنسوب إلى مجاهد (٧١١)، "البسيط" (٢٣/ ٣٢٥).
(¬٦) حكاه في "البسيط" (٢٣/ ٣٢٥).

الصفحة 309