كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وإما بإيثار غيره عليه، فمرض المنافقين مرض شك وريب، ومرض العصاة مرض غيّ وشهوة، وقد سمَّى الله سبحانه كلًّا منهما بالمرض.
قال ابن الأنباري: "أصل المرض في اللغة: الفساد، مرض فلان فسد جسمه وتغيرت حاله، ومرضت الأرض تغيرت وفسدت" (¬١).
قالت ليلى الأَخْيَلية:
إذا هبط الحجاج أرضًا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها (¬٢)
وقال آخر:
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة ... لفَقْد الحسين (¬٣) والبلاد اقشعرّت (¬٤)
والمرض يدور على أربعة أشياء: فساد، وضعف، ونقصان، وظلمة، ومنه: مَرَّضَ الرجل في الأمر: إذا ضعف فيه ولم يبالغ، وعين مريضة النظر، أي: فاترة ضعيفة، وريح مريضة إذا ضعف هبوبها، كما قال:
راحت لأرْبُعكِ الرياح مريضة (¬٥)
---------------
(¬١) حكاه في "البسيط" (٢/ ١٤٤)، وفي "الزاهر" (١/ ٤٥٧) معنى آخر.
(¬٢) "الديوان" جمع عطية (١٢١) من عشرة أبيات في مدح الحجاج، وهي في "الكامل" (١/ ٢٤٢).
(¬٣) كذا في "البسيط" وعنه المؤلف: "الحسين" ولا يستقيم به الوزن، وفي سائر المصادر: "حسين".
(¬٤) من قصيدة لسليمان بن قَتّة يرثي الحسين بن علي - رضي الله عنهما -، أنشدها في "نسب قريش" (٤١)، و"مقاتل الطالبيين" (١٢١).
(¬٥) صدر بيت للبحتري من قصيدة يمدح فيها إسحاق المصعبي، وعجزه:
وأصاب مغناكِ الغمامُ الصِّيّبُ

انظر: "ديوان البحتري" جمع الصيرفي (١/ ٧٢)، و"الصناعتين" (٣٢٩).

الصفحة 325