كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ أَشْرَكْتُمُونِ أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ} [إبراهيم: ٢٢].
فصل
وأما الإركاس، فقال تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: ٨٨]، قال الفرَّاء: "أركسهم: رَدَّهم إلى الكفر" (¬١).
قال أبو عبيدة (¬٢): "يقال: ركست الشيء وأركسته ــ لغتان ــ إذا رددته" (¬٣).
والرَّكْس قلب الشيء على رأسه (¬٤)، أو رَدُّ أوله على آخره، والارتكاس: الارتداد، قال أمية:
فأركسوا في حميم النار إنهم ... كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا (¬٥)
ومن هذا يقال للروث: الرِّكْس؛ لأنه رُدّ إلى حال النجاسة، ولهذا
---------------
(¬١) "معاني القرآن" (١/ ٢٨١).
(¬٢) كذا في الأصول: "أبو عبيدة"، متابعة لما في "البسيط" (٧/ ٢٨)، صوابه: "أبو عبيد".
(¬٣) "غريب الحديث" (١/ ٢٧٥).
(¬٤) "م": "نفسه".
(¬٥) البيت بهذا الوزن وهذه الألفاظ في "جامع البيان" (٧/ ٢٨١)، و"البسيط" (٧/ ١٢٨)، وانظر: "ديوان أمية" صنعة السطلي (٤٠٨).
الصفحة 333