كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
المعنى سمّي رجيعًا، والرَّكْس والنَّكْس والمركوس (¬١) والمنكوس بمعنى واحد.
قال الزَّجّاج: "أركسهم: نكّسهم وردهم" (¬٢).
والمعنى: أنه ردهم إلى حكم الكفار من الذلّ والصغار، وأخبر سبحانه عن حكمه وقضائه فيهم وعدله، وأن إركاسهم كان بسبب كسبهم وأعمالهم، كما قال: {كَلَّا بَل رَّانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: ١٤].
فهذا توحيده وهذا عدله، لا ما تقوله القدرية المعطلة أن التوحيد إنكار الصفات، والعدل التكذيب بالقدر.
فصل
وأما التثبيط، فقال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: ٤٦]، والتثبيط ردّ الإنسان عن الشيء الذي يفعله.
قال ابن عباس: "يريد خذلهم وكسّلهم عن الخروج" (¬٣).
وقال في رواية أخرى: "حَبَسهم" (¬٤).
قال مقاتل: "وأوحى إلى قلوبهم: اقعدوا مع القاعدين" (¬٥).
---------------
(¬١) من قوله: "لأنه رد" إلى هنا ساقط من "م".
(¬٢) "معاني القرآن" (٢/ ٨٨).
(¬٣) نسبه إليه في "البسيط" (١٠/ ٤٦٢).
(¬٤) أخرجها ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٠٠٨٧).
(¬٥) بمعناه في "تفسير مقاتل" (٢/ ١٧٣).