كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ثم قال: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} أي: أسرعوا في الدخول بينكم للتضريب والإفساد.
قال ابن عباس: "يريد أضعفوا شجاعتكم" (¬١)، يعني بالتضريب بينهم لِتَفَرّق الكلمة فيجبنوا عن العدو.
وقال الحسن: "لأوضعوا خلالكم بالنميمة لإفساد ذات البين" (¬٢).
وقال الكلبي: "ساروا بينكم يبغونكم العَنَت" (¬٣).
قال لبيد (¬٤):
أرانا مُوضِعِين لحَتْم غيبٍ ... ونُسْحَرُ بالطعام وبالشّراب (¬٥)
أي: مسرعين.
ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:
تَبَالَهْنَ بالعرفان لما عَرَفْنَني ... وقُلْنَ امرؤٌ باغٍ أكَلَّ وأوضعا (¬٦)
---------------
(¬١) حكاه عنه في "البسيط" (١٠/ ٤٦٩).
(¬٢) حكاه عنه الجصاص في "أحكام القرآن" (٤/ ٣٢٠).
(¬٣) أورده الثعلبي في "الكشف والبيان" (٥/ ٥١)، والواحدي في "البسيط" (١٠/ ٤٦٩)، ووقع في "ج" وبعض المصادر: "يبغونكم العيب"، والمثبت من "م".
(¬٤) كذا في الأصول منسوبًا إلى "لبيد"، متابعة لما في "البسيط" (١٠/ ٤٦٧)، والأشهر نسبته إلى امرئ القيس كما سيأتي.
(¬٥) أنشده لامرئ القيس في "الجمهرة" (١/ ٥١١)، وفي "الزاهر" (١/ ٧٩)، وهو في "الديوان" بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (٩٧).
(¬٦) أنشده له في "الكامل" (٣/ ٧٨)، والقالي في "الأمالي" (٢/ ٠٥)، وهو في "الديوان" بشرح محيي الدين (١٧١).

الصفحة 336