كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وهذه لهذه، ولا أبالي"، فلا أدري في أيّ القبضتين أنا (¬١).
أخبرنا عمرو بن محمد، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله تعالى خلق آدم من تراب، ثم جعله طينًا، ثم تركه، حتى إذا كان صلصالًا كالفخّار كان إبليس يمر به فيقول: خُلِقت لأمر عظيم! ثم نفخ الله فيه من روحه، قال: يا ربِّ، ما ذريتي؟ قال: اختر يا آدم. قال: أختار يمين ربي ــ وكلتا يدي ربي يمين ــ. فبسط الله كفّه، فإذا كلّ من هو كائن من ذرّيته في كفّ الرحمن" (¬٢).
أخبرنا النضر، أخبرنا أبو معشر، عن سعيد المقبري ونافع مولى الزبير، عن أبي هريرة قال: "لما أراد الله أن يخلق آدم ــ فذكر خلق آدم ــ فقال له: يا آدم، أيُّ يديّ أحب إليك أن أريك ذرّيتك فيها؟ قال: يمين ربِّي -وكلتا يدي ربي يمين-، فبسط يمينه، وإذا فيها ذرّيته كلهم ما هو خالق إلى يوم القيامة، الصحيح على هيئته، والمبتلى على هيئته، والأنبياء على هيئاتهم، فقال: ألا أعفيتَهم كلهم؟ فقال: إني أحببتُ أن أشكر" وذكر الحديث (¬٣).
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (١٧٥٩٣) بإسناد صحيح. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٨٥): "رجاله رجال الصحيح"، وفي الباب عن معاذ وأنس وغيرهما.
(¬٢) أخرجه من هذا الوجه مبسوطًا أبو يعلى (٦٥٨٠)، وإسماعيل بن رافع ضعيف صاحب مناكير، كما في "المجروحين" (١/ ١٢٤)، واختلف فيه أصحاب المقبري واضطربوا في لفظه، قال الترمذي (٣٣٦٨) بعد أن أخرجه من طريق آخر: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "، وانظر: "السنن الكبرى" للنسائي (٩/ ٩٠ - ٩٣).
(¬٣) جزء من حديث طويل أخرجه ابن بشران في "الأمالي" (١/ ٢٨٧)، وعزاه في "الدر المنثور" (١/ ٢٥١) إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم.