كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقال عبد الله بن وهب في "كتاب القدر" (¬١): أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة قال: "إن الله عز وجل لما خلق آدم أخرج ذريته، ثم نثرهم في كفه، ثم أفاضهم، فألقى التي في يمينه عن يمينه، والتي في يده الأخرى عن شماله، ثم قال: هؤلاء لهذه ولا أبالي، وهؤلاء لهذه ولا أبالي. وكتب أهل النار وما هم عاملون، وأهل الجنة وما هم عاملون، وطوى الكتاب، ورفع القلم".
وقال أبو داود: ثنا مُسَدَّد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي صالح فذكره (¬٢).
قال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحارث، وحيوة بن شُرَيح، عن ابن أبي أسيد ــ هكذا قال ــ، عن أبي فراس حدثه، أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: "إن الله عز وجل لما خلق آدم نفضه نفض المِزْوَد (¬٣)، فأخرج من ظهره ذريته أمثال النَّغَف (¬٤)، فقبضهم قبضتين، ثم ألقاهما، ثم قبضهما، فقال: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: ٧] " (¬٥).
قال ابن وهب: وأخبرني يونس بن يزيد، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن
---------------
(¬١) برقم (١٢)، ومن طريقه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٣٤٤).
(¬٢) هو في "مسند مسدد" كما في "المطالب العالية" (١٢/ ٤٨١)، ومن طريق أبي داود أخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٣٤٣).
(¬٣) المِزْوَد: وعاء يجعل فيه الزاد، انظر: "الصحاح" (زود) (٢/ ٤٨١).
(¬٤) النغف: دود يكون في أنوف البهائم، انظر: "الصحاح" (نغف) (٤/ ١٤٣٥).
(¬٥) "القدر" (١٥)، ومن طريقه الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ٩٨٩)، والطبري (٢٠/ ٤٧١).

الصفحة 39