كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
عقده وعزمه، كما قال في الآية الأخرى: {أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: ٨٩]، فتعقيد الأيمان هو كسب القلب.
الوجه الثاني من الكَسْب: كسب المال من التجارة، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: ٢٦٧]، فالأول للتجار، والثاني للزُرّاع.
والوجه الثالث من الكَسْب: السعي والعمل، كقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: ٢٨٦]، وقوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} [الأعراف: ٣٩]، وقوله: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} [الأنعام: ٧٠]، وقوله: {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: ٣٠]، فهذا كله للعمل.
واختلف الناس في الكَسْب والاكتساب: هل هما بمعنى واحد، أم بينهما فرق؟
فقالت طائفة: معناهما واحد، قال أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي: "وهو الصحيح عند أهل اللغة، ولا فرق بينهما" (¬١).
قال ذو الرُّمّة:
ألفى أباه بذاك الكَسْب يكتسب (¬٢)
---------------
(¬١) "البسيط" (٤/ ٥٣٣).
(¬٢) "الديوان" بشرح الباهلي (١/ ٩٩)، وصدر البيت:
ومُطْعَم الصيد هبّالٌ لبغيته