كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
عمرو بن العاص قال: "من كان يزعم أن مع الله قاضيًا أو رازقًا، أو يملك لنفسه ضرًّا أو نفعًا، أو موتًا أو حياة أو نشورًا؛ لقي الله فأدحض حجته، وأحرق (¬١) لسانه، وجعل صلاته وصيامه هباءً (¬٢)، وقطع به الأسباب، وأكبّه الله على وجهه في النار".
وقال: "إن الله خلق الخلق، فأخذ منهم الميثاق، وكان عرشه على الماء" (¬٣).
وذكر أبو داود: ثنا يحيى بن حبيب، ثنا معتمر، ثنا أبي، عن أبي العالية في قوله عز وجل: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)} [آل عمران: ١٠٦ - ١٠٧]، قال: صاروا فريقين، وقال لمن سوَّد وجوههم وعَيَّرهم (¬٤): {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}، قال: هو الإيمان الذي كان حيث كانوا أمة واحدة مسلمين" (¬٥).
قال أبو داود: وحدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ثنا أبو نعامة السعدي قال: كنا عند أبي عثمان النهدي، فحمدنا الله عز وجل، فذكرناه
---------------
(¬١) في بعض المصادر: "وأخرق"، وفي أخرى: "وأخرس".
(¬٢) بعده في "م": "منثورًا"، وليست في مصدر الرواية الآتي.
(¬٣) "القدر" (٢٤)، ومن طريقه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٦٤٢)، ورواه بنحوه (١٦٤٣) من كلام عبد الله بن عمر.
(¬٤) هكذا في الأصول وتفسير الطبري: "وعيرهم".
(¬٥) أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/ ٧٣٠)، والطبري (٣/ ٦٢٣) (٥/ ٦٦٥) من وجه آخر عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قوله.