كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ودعوناه، فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحًا مني بآخره. فقال أبو عثمان: ثبَّتك الله، كنا عند سلمان، فحمدنا الله عز وجل وذكرناه ودعوناه، فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشدّ فرحًا مني بآخره. فقال سلمان: ثَبَّتَك الله، إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج من ظهره ما هو ذارئ (¬١) إلى يوم القيامة، فخلق الذكر والأنثى، والشّقْوَة والسعادة، والأرزاق والآجال والألوان، ومِنْ عَلَم السعادة فِعْلُ الخير ومجالسُ الخير (¬٢)، ومِنْ عَلَم الشقاوة فِعْلُ الشر ومجالسُ الشر (¬٣).
وقال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "مسح ربك تعالى ظهر آدم، فأخرج منه ما هو ذارئ (¬٤) إلى يوم القيامة، أخذ (¬٥) عهودهم ومواثيقهم".
قال سعيد: فيرون أن القلم جَفَّ يومئذ (¬٦).
---------------
(¬١) في "م": "كائن"، والمثبت من "د"، موافقة لما في "الإبانة" و"الشريعة"، وذارئ: خالق.
(¬٢) يعني من علامة السعادة فعل الخير، وضبط "علم" من "د" "م".
(¬٣) أخرجه من طريق أبي داود به ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٣٤٢)، وهو في "القدر" للفريابي (٥١)، ومن طريقه الآجري في "الشريعة" (٤٣٠).
(¬٤) "م": "كائن".
(¬٥) كذا في الأصول على الاستئناف: "أخذ".
(¬٦) أخرجه من طريق عطاء بنحوه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٢٩)، والطبري (١٠/ ٥٤٨).

الصفحة 41