كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الباب الثامن
في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}
قد تقدمت الأحاديث بوقوع أهل السعادة في إحدى القبضتين، وكتابتهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم في ديوان السعداء قبل خلقهم.
وفي "صحيح الحاكم" (¬١) من حديث الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: ٩٨] قال المشركون: فالملائكة وعيسى وعزير يُعْبَدون من دون الله! قال: فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: ١٠١]. وهذا إسناد صحيح.
وقال علي بن المديني: ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم قال: أخبرني أبو رَزِين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس أنه قال: آية لا يسأل الناس عنها، لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها، أو جهلوها فلا يسألون عنها. فقيل له: وما هي؟ فقال: لما نزلت: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ}، شَقَّ ذلك على قريش، وعلى أهل
---------------
(¬١) برقم (٣٤٤٩) وقال: "صحيح الإسناد" ـ ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٠/ ٣٢٨) ـ، وأخرجه الطبري (١٦/ ٤١٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٩٨٥) من وجه آخر عن ابن عباس.

الصفحة 89