كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قال المبرّد: «وكل ما وَصَل شيئًا بشيء فهو سبب» (¬١).
وقال كثير من المفسرين: آتيناه من كل ما بالخلق إليه حاجة علمًا ومعونة له.
وقد سمَّى سبحانه الطريق سببًا في قوله: {فَاَتَّبَعَ سَبَبًا} [الكهف: ٨٥]، قال مجاهد: «طريقًا» (¬٢).
وقيل: السبب الثاني هو الأول، أي: اتَّبَعَ سببًا من تلك الأسباب التي أوتيها، مما يوصله إلى مقصوده.
وسَمَّى تعالى أبواب السماء أسبابًا، إذ منها يُدخَل إلى السماء، قال تعالى عن فرعون: {لَّعَلِّيَ أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} [غافر: ٣٦ - ٣٧]، أي: أبوابها التي أدخل منها إليها.
وقال زهير:
ومن هاب أسباب المنايا ينَلْنَهُ ... ولو رام أسباب السماء بسُلَّمِ (¬٣)

وسُمِّي الحبل سببًا لإيصاله إلى المقصود، قال تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [الحج: ١٥].
قال بعض أهل اللغة: السبب من الحبال القوي الطويل.
---------------
(¬١) نسبه إليه في «البسيط» (١٤/ ١٣٠)، وانظر: «العين» (٧/ ٢٠٤).
(¬٢) أسنده بنحوه الطبري (١٥/ ٣٧٣)، وانظر: «تفسير مجاهد» (٤٥٠).
(¬٣) «شرح القصائد العشر» للتبريزي (١٩٤).

الصفحة 113