كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قال: ولا يُدعى الحبلُ سببًا حتى يُصعَد به ويُنزَل (¬١)، ثم قيل لكل شيء وصلت به إلى موضع أو حاجة تريدها: سبب، يقال: ما بيني وبين فلان سبب، أي: آصرة رحم أو عاطفة مودة.
وقد سمَّى تعالى وَصْل الناس بينهم أسبابًا، وهي التي يتسببون بها إلى قضاء حوائجهم (¬٢) بعضهم من بعض، قال تعالى: {إِذ تَّبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: ١٦٦]، يعني: الوُصلات التي كانت بينهم في الدنيا.
قال ابن عباس وأصحابه: «يعني أسباب المودة والوُصلات التي كانت بينهم في الدنيا» (¬٣).
وقال ابن زيد: «هي الأعمال التي كانوا يؤمّلون أن يصلوا بها إلى ثواب الله».
وقيل: هي الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها (¬٤).
وبالجملة فسمى الله سبحانه ذلك كله أسبابًا؛ لأنها كانت يُتَوصَّل بها إلى مسبَّباتها، وهذا كله عند نفاة الأسباب مجاز لا حقيقة له، وبالله التوفيق.
---------------
(¬١) حكاه في «تهذيب اللغة» (١٢/ ٣١٤) عن خالد بن جَنْبَة، والفقرة مقتبسة من «البسيط» (٣/ ٤٧٩).
(¬٢) «د»: «حوائج».
(¬٣) هذه الفقرة ساقطة من «م».
(¬٤) انظر: «جامع البيان» (٣/ ٢٦ - ٢٩)، «تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩).