كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [الأنعام: ٥٣]، وقوله: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [الحج: ٥٣]، وقوله: {مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: ٤٢]، وقوله: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: ١١٣]، فإنّ ما بعد اللام في هذا ليس (¬١) هو الغاية المطلوبة، ولكن لما كان الفعل منتهيًا إليه، وكان عاقبة الفعل؛ دخلت عليه لامُ التعليل، وهي في الحقيقة لام العاقبة.
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن لام العاقبة إنما تكون في حق من هو جاهل بالعاقبة، أو عاجز عن دفعها، فالأول كقوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: ٨]، والثاني كقول الشاعر:
لِدُوا للموت، وابنُوا للخرابِ ... فكلكمُ يصير إلى ذهابِ (¬٢)
وأما مَن هو بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، فيستحيل في حقه دخول هذه اللام، وإنما اللام الواردة في أفعاله وأحكامه لام الحكمة والغاية المطلوبة.
الجواب الثاني: إفراد كل موضع من تلك المواضع بالجواب.
---------------
(¬١) «ليس» ساقط من «د».
(¬٢) البيت في «ديوان أبي العتاهية» (٣٣) تحقيق شكري، وهو أيضًا في «ديوان أبي نواس» (١/ ٤١٠) تحقيق فاغنر، وصدره عجز بيت منسوب لعلي بن أبي طالب كما في «الديوان» (٤٦) المنسوب إليه، و «خزانة الأدب» (٩/ ٥٣٠).