كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

والعطاء موقع (¬١) الإعطاء.
وأما قوله تعالى: {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الروم: ٢٤]، فيحتمل أن يكون من ذلك، أي: إخافةً لكم وإطماعًا، وهو أحسن.
ويحتمل أن يكون معمولَ فعلٍ محذوف (¬٢)، أي: فيرونهما (¬٣) خوفًا وطمعًا، فيكونان حالًا.
وقوله تعالى: {أَفَلَمْ (¬٤) يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} [ق: ٦] إلى قوله: {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق: ٨] أي لأجل التبصرة والذكرى، والفرق بينهما: أن التبصرة توجب العلم والمعرفة، والذكرى توجب الإنابة والانقياد، وبهما تتم الهداية.
فصل
النوع الخامس: الإتيان بأنْ والفعلِ المستقبل بعدها تعليلًا لما قبله، كقوله: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} [الأنعام: ١٥٦]، وقوله: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا} [الزمر: ٥٦]، وقوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: ٢٨٢] ونظائره.
وفي ذلك طريقان (¬٥):
---------------
(¬١) «د»: «موضع».
(¬٢) «م»: «مفعول فعل محذوف».
(¬٣) كذا في الأصول، والأشبه بالسياق: «فيرونه» أي البرق.
(¬٤) في جميع الأصول: «أولم».
(¬٥) انظر: «البحر المحيط» (٤/ ٦٩٥ - ٦٩٦).

الصفحة 128