كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: ٧٦].
قال أبو إسحاق: «أخبر أنه وإن كانت قدرته تنالهم بما يشاء، فهو لا يشاء إلا العدل» (¬١).
قال ابن الأنباري: لما قال: {إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} كان في معنى: لا تخرج عن قبضته، فإنه قاهر بعظيم سلطانه كل دابة، فأتبع ذلك قوله: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي: إنه على الحق.
قال: وهذا نحو كلام العرب إذا وصفوا رجلًا بحسن السيرة والعدل والإنصاف قالوا: فلان على طريقة حسنة، وليس ثَمَّ طريق (¬٢).
وذُكِر في معنى الآية أقوال أُخَر هي من لوازم هذا المعنى وآثاره.
كقول بعضهم: إن ربي يدلّ على صراط مستقيم، فدلالته على الصراط من موجِبات كونه في نفسه على صراط مستقيم، فإن تلك الدلالة والتعريف من تمام رحمته وإحسانه وعدله وحكمته.
وقال بعضهم: معناه لا يخفى عليه مشتبه (¬٣)، ولا يعدل عنه هارب.
وقال بعضهم: المعنى لا مسلك لأحد ولا طريق له إلا عليه، كقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: ١٤] (¬٤).
---------------
(¬١) «معاني القرآن وإعرابه» (٣/ ٥٨).
(¬٢) أورده في «البسيط» (١١/ ٤٤٩).
(¬٣) في «البسيط» (١١/ ٤٤٩): «عليه مستتر».
(¬٤) انظر: «البسيط» (١١/ ٤٤٩ - ٤٥٠).

الصفحة 148