كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الجواب الثاني: أن دعوى كون توسّط أحد الأمرين إذا كان شرطًا في الآخر أو سببًا له عبث= دعوى كاذبة باطلة؛ فإنّ العبث هو الذي لا فائدة فيه، وأما توسّط الشرط أو السبب أو المادة التي يُحدِثُ فيها ما يُحدِثُه فليس بعبث.
يوضحه الجواب الثالث: أن حصول الأعراض والصفات التي يُحدِثُها الله سبحانه في موادّها مشروط بحصول تلك المواد، ولا يُتصوَّر وجودها بدونها، فتوسّطها أمر ضروري لابدّ منه، فنقلب عليكم دليلكم، ونقول: هل يقدر سبحانه على إيجاد تلك الحوادث بدون توسّط موادّها الحاملة لها أو لا يمكن؟
فإن قلتم: يمكن ذلك، كان توسّطها عبثًا، وإن قلتم: لا يقدر، كان تعجيزًا.
فإن قلتم: هذا فرض مستحيل، والمحال ليس بشيء.
قيل: صدقتم، وهذا جوابكم بعينه؛ فإن الموقوف على الشيء يمتنع حصوله بدونه، فلا يكون توسّطه عبثًا.

الجواب الرابع: أن يقال: إذا كان في خلق تلك الوسائط حِكَم أخرى تحصل بخلقها للفاعل، وفي خلقها مصالح ومنافع لتلك الوسائط= لم يكن توسّطها عبثًا، ولم تكن الحكمة الحاصلة بوجودها مساوية للحكمة الحاصلة (¬١) بعدمها.
---------------
(¬١) من قوله: «بوجودها» إلى هنا ساقط من «د».

الصفحة 182