يعنى أن ما جرى من أسماء الزمان مجرى إذ فأضيف إلى الجملة يجوز فيه حينئذ البناء والإعراب إلا أن الجملة إذا كانت مصدرة بفعل مبنى اختير البناء، وشمل قوله فعل بنيا الماضى كقوله:
- على حين ألهى الناس جل أمورهم (¬109)
والمضارع المبنى كقوله:
- على حين يستصبين كل حليم (¬110)
وإن كانت الجملة المضاف إليها مصدرة بالفعل المعرب وهو المضارع العارى عن موانع الإعراب نحو قول الله عز وجل هذا يَوْمُ يَنْفَعُ [المائدة: 119] أو بالمبتدأ نحو قول الشاعر:
- ألم تعلمى يا عمرك الله أننى … كريم على حين الكرام قليل (¬111)
فالوجه الإعراب وهو متفق عليه ولذلك قال: (وقبل فعل معرب أو مبتدا * أعرب) وأجاز الكوفيون فيه البناء وتبعهم الناظم ولذلك قال: (ومن بنى فلن يفندا) ويؤيده قراءة نافع هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [المائدة: 119] وأن قوله على حين الكرام قليل روى بفتح حين.
والتفنيد التكذيب والذى يبنى عليه الظرف فى هذا الفصل الفتح ولم ينبه عليه الناظم وما موصولة واقعة على أسماء الزمان الجارية مجرى إذ وهى مفعولة بأعرب ومطلوبة لابن فهو
¬__________
(¬109) عجزه:
فندلا زريق المال ندل الثعالب
والبيت من الطويل، وهو لأعشى همدان فى الحماسة البصرية 2/ 262، 263، ولشاعر من همدان فى شرح أبيات سيبويه 1/ 371، 372، ولأعشى همدان أو للأحوص أو لجرير فى المقاصد النحوية 3/ 46، وهو فى ملحق ديوان الأحوص ص 215، وملحق ديوان جرير 1021، وبلا نسبة فى الإنصاف ص 293، وأوضح المسالك 2/ 218، وجمهرة اللغة ص 682، والخصائص 1/ 120، وسر صناعة الإعراب ص 507، وشرح الأشمونى 1/ 204، وشرح التصريح 1/ 331، وشرح ابن عقيل ص 289، والكتاب 1/ 115، ولسان العرب 9/ 70 (خشف)، 11/ 653 (ندل).
(¬110) صدره:
لأجتذبن منهن قلبى تحلّما
والبيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى أوضح المسالك 3/ 135، وخزانة الأدب 3/ 307، والدرر 3/ 145، وشرح الأشمونى 2/ 315، وشرح التصريح 2/ 42، وشرح شواهد المغنى 2/ 833، ومغنى اللبيب 2/ 518، والمقاصد النحوية 3/ 410، وهمع الهوامع 1/ 218.
والشاهد فيه قوله: «على حين يستصبين» حيث بنى «حين» على الفتح لإضافته إلى الفعل المضارع المبنى لاتصاله بنون النسوة.
(¬111) البيت من الطويل، وهو لمبشر بن هذيل فى ديوان المعانى 1/ 89، ولموبال بن جهم المذحجى فى شرح شواهد المغنى 2/ 884، ولمبشر بن هذيل أو لموبال بن جهم فى المقاصد النحوية 3/ 412، وبلا نسبة فى الدرر 3/ 147، وشرح الأشمونى 2/ 315، ومغنى اللبيب 2/ 518، وهمع الهوامع 1/ 218.
والشاهد فيه قوله: «على حين الكرام قليل» حيث بنيت «حين» على الفتح رغم إضافتها إلى جملة معربة الصّدر، والأكثر إعرابها قبل المعرب.