(وباضطرار خص جمع يا وأل) يعنى أنه لا يجوز الجمع بين حرف النداء وأل إلا فى الضرورة كقوله:
من أجلك يا التى تيمت قلبى
وقوله
- فيا الغلامان اللذان فرا (¬160)
ثم استثنى من ذلك لفظة «الله» والجملة الاسمية المصدرة بأل فقال:
(إلّا مع الله ومحكىّ الجمل) فيجوز فى الاختيار يا ألله بقطع الهمزة ووصلها للزوم أل له حتى صارت كأنها من نفس الكلمة ويا ألرجل منطلق إذا سميت به رجلا لأن أل من جملة المسمى به. ثم قال: (والأكثر اللهمّ بالتعويض) يعنى أن الأكثر فى نداء لفظة الجلالة اللهم بميم مشددة مزيدة آخرا عوضا من حرف النداء وفهم منه أن قولهم يا ألله وإن كان جائزا فى الاختيار دون اللهم فى الكثرة وقد جاء فى الشعر الجمع بين النداء والميم وإليه أشار بقوله:
(وشذّ يا اللهمّ فى قريض) وجه شذوذه أنه جمع بين العوض والمعوض منه، ومنه قوله:
- إنى إذا ما حدث ألمّا … أقول يا اللهم يا اللهمّا (¬161)
والقريض: الشعر.
¬__________
(¬160) الرجز بلا نسبة فى أسرار العربية ص 230، والإنصاف 1/ 336، والدرر 3/ 30، وخزانة الأدب 2/ 294، وشرح ابن عقيل ص 518، وشرح عمدة الحافظ ص 299، وشرح المفصل 2/ 9، واللامات ص 53، واللمع فى العربية ص 196، والمقاصد النحوية 4/ 215، والمقتضب 4/ 243، وهمع الهوامع 1/ 174.
والشاهد فيه قوله: «فيا الغلامان» حيث جمع حرف النداء و «أل» فى غير لفظ الجلالة. وهذا لا يجوز إلّا فى الضرورة الشعرية.
(¬161) الرجز لأبى خراش فى الدرر 3/ 41، وشرح أشعار الهذليين 3/ 1346، والمقاصد النحوية 4/ 216، ولأمية ابن أبى الصلت فى خزانة
الأدب 2/ 295، وبلا نسبة فى أسرار العربية ص 232، والإنصاف ص 341، وأوضح المسالك 4/ 31، وجواهر الأدب ص 96، ورصف المبانى ص 306، وسر صناعة الإعراب 1/ 419، 2/ 430، وشرح الأشمونى 2/ 449، وشرح ابن عقيل ص 519، وشرح عمدة الحافظ ص 300، ولسان العرب 13/ 469، 470، (أله)، واللمع فى العربية ص 197، والمحتسب 2/ 238، والمقتضب 4/ 242، ونوادر أبى زيد ص 165، وهمع الهوامع 1/ 178.
والشاهد فيه قوله: «يا اللهم» فجمع بين «يا» والميم المشددة فى «اللهم» وهذا ضرورة عند البصريين، أما الكوفيون فتمسكوا بهذا وأمثاله، ليذهبوا إلى أن الميم المشدّدة فى «اللهم» ليست عوضا من «يا» التى للتنبيه فى النداء، إذ لو كانت كذلك لما جاز أن يجمع بينهما، لأن العوض والمعوض لا يجتمعان.