تصحب اللام معمول الخبر المتوسط وشمل الظرف والمجرور وغيرهما نحو إن زيدا لعندك قاعد وإن عمرا لفيك راغب وإن زيدا لطعامك آكل. والواسط مفعول بتصحب ومعمول الخبر بدل منه أو حال ويجوز أن يكون المفعول معمول الخبر والواسط حال على مذهب من أجاز تعريف الحال وهذا الوجه أظهر من جهة المعنى. ثم أشار إلى الثالث فقال: والفصل أى تصحب الفصل فهو مفعول بفعل محذوف أو معطوف على الواسط فلا يحتاج إلى تقدير فعل ومثاله قوله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الشعراء: 9] ولم يقيد الفصل بشئ لأنه معلوم أنه لا يكون إلا متوسطا بين الاسم والخبر. ثم أشار إلى الرابع بقوله: واسما حل قبله الخبر يعنى أن لام الابتداء تدخل
أيضا على الاسم بشرط تقديم الخبر عليه لئلا يجمع بين حرفى توكيد مثاله قوله تعالى: وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى [الليل: 13] وفهم مما تقدم أن الخبر فى ذلك لا يكون إلا ظرفا أو مجرورا وفهم من اشتراط الفصل فى الاسم أن ذلك مشروط فى الخبر أيضا لاتحاد العلة ونصب اسما بالعطف على الفصل أو بفعل محذوف والأول أظهر وحل قبله الخبر جملة فى موضع الصفة لاسم. ثم قال:
ووصل ما بذى الحروف مبطل … إعمالها وقد يبقّى العمل
إذا اتصلت ما الزائدة بهذه الحروف كفت عملها لزوال اختصاصها بالأسماء نحو قوله تعالى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [النساء: 171]. وقد سمع الإعمال فى ليت فى قول النابغة:
- قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا … إلى حمامتنا أو نصفه فقد (¬44)
على رواية النصب وقاس بعضهم على ليتما سائرها وهو مذهب الناظم لإطلاقه فى قوله:
وقد يبقى العمل ووصل مبتدأ ومبطل خبره وإعمالها مفعول وبذى الحروف متعلق بوصل وقد يبقى العمل جملة مستأنفة ثم قال:
¬__________
(¬44) البيت من البسيط، وهو للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص 24، والأزهية ص 89، 114، والأغانى 11/ 31، والإنصاف 2/ 479، وتخليص الشواهد ص 362، وتذكرة النحاة ص 353، وخزانة الأدب 10/ 251، 253، والخصائص 2/ 460، والدرر 1/ 216، 2/ 204، ورصف المبانى ص 299، 316، 318، وشرح التصريح 1/ 225، وشرح شذور الذهب ص 362، وشرح شواهد المغنى 1/ 75، 200، 2/ 690، وشرح عمدة الحافظ ص 233، وشرح المفصل 8/ 58، والكتاب 2/ 137، واللمع ص 320، ومغنى اللبيب 1/ 63، 286، 308، والمقاصد النحوية 2/ 254، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 1/ 349، وخزانة الأدب 6/ 157، وشرح الأشمونى 1/ 143، وشرح قطر الندى ص 151، ولسان العرب 3/ 347 (قدد)، والمقرب 1/ 110، وهمع الهوامع 1/ 65.
والشاهد فيه جواز إعمال «ليت» التى اتصلت بها «ما» وعدم إعمالها.