كتاب شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

وربّما استغنى عنها إن بدا … ما ناطق أراده معتمدا
يعنى أنه قد يستغنى عن اللام بعد إن المخففة إذا أمن اللبس بينها وبين إن النافية لاعتماد الناطق بها على ذلك كقول الشاعر:
- أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك … وإن مالك كانت كرام المعادن (¬45)
فإن صدر البيت مدح فعلم أن إن فى عجزه ليست للنفى لئلا يتناقض صدر البيت وعجزه فلم يحتج إلى اللام الفارقة. وعنها فى موضع رفع باستغنى على أنه نائب عن الفاعل وما موصولة مرفوعة ببدا وناطق مبتدأ وأراده خبره والجملة صلة لما والضمير فى أراده عائد على ما ومعتمدا بكسر الميم حال من فاعل أراده ويجوز فتح الميم على أنه حال من مفعول أراده والتقدير إن ظهر المعنى الذى أراده الناطق معتمدا عليه. ثم قال:
والفعل إنّ لم يك ناسخا فلا … تلفيه غالبا بإن ذى موصلا
يعنى أن الفعل إذا وقع بعد إن المخففة لا يكون إلا من نواسخ الابتداء فى الغالب كقوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً
[البقرة: 143] وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ [القلم: 51] وفهم من قوله غالبا أنه قد يكون غير ناسخ كقوله:
- شلّت يمينك إن قتلت لمسلما … حلّت عليك عقوبة المتعمّد (¬46)
وقولهم إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه والفعل مبتدأ وإن لم يك ناسخا شرط والجواب
¬__________
(¬45) البيت من الطويل، وهو للطرماح فى ديوانه ص 512، والدرر 2/ 193، والمقاصد النحوية 2/ 276، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 1/ 367، وتخليص الشواهد ص 378، وتذكرة النحاة ص 43، والجنى الدانى ص 134، وشرح الأشمونى 1/ 145، وشرح ابن عقيل ص 191، وشرح عمدة الحافظ ص 237، وشرح قطر الندى ص 165، وهمع الهوامع 1/ 141.
والشاهد فيه قوله: «وإن مالك كانت كرام المعادن» حيث خفف «إنّ» المؤكدة وأهملها، فلم ينصب بها الاسم، ويرفع الخبر، ولم يدخل اللام فى خبرها لتكون فارقة بينها وبين «إن» النافية، وذلك لأمن اللبس، فالشاعر يمدح نفسه وآباءه.
(¬46) البيت من الكامل، وهو لعاتكة بنت زيد فى الأغانى 18/ 11، وخزانة الأدب 10/ 373، 374، 376، 378، والدرر 2/ 194، وشرح التصريح 1/ 231، وشرح شواهد المغنى 1/ 71، والمقاصد النحوية 2/ 278، ولأسماء بنت أبى بكر فى العقد الفريد 3/ 277، وبلا نسبة فى الأزهية ص 49، والإنصاف 2/ 241، وأوضح المسالك 1/ 368، وتخليص الشواهد ص 379، والجنى الدانى ص 208، ورصف المبانى ص 109، وسر صناعة الإعراب 2/ 548، 550، وشرح الأشمونى 1/ 145، وشرح ابن عقيل ص 193، وشرح عمدة الحافظ ص 236، وشرح المفصل 8/ 71، 9/ 27، واللامات ص 116، ومجالس ثعلب ص 368، والمحتسب 2/ 255، ومغنى اللبيب 1/ 24، والمقرب 1/ 112، والمنصف 3/ 127، وهمع الهوامع 1/ 142.
والشاهد فيه قوله «إن قتلت لمسلما» حيث ولى «إن» المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ، وهو «قتلت» وهذا شاذ لا يقاس عليه إلا عند الأخفش.

الصفحة 75