وشاع فى ذا الباب إسقاط الخبر … إذا المراد مع سقوطه ظهر
يعنى إذا لم يعلم خبر لا فلا يجوز حذفه كقوله:
- وردّ جازرهم حرفا مصرّمة … ولا كريم من الولدان مصبوح (¬53)
وإن علم كثر حذفه عند الحجازيين ووجب عند بنى تميم وطيئ وفهم من إطلاقه فى الخبر أنه لا فرق بين أن يكون ظرفا أو مجرورا أو غيرهما خلافا لمن فصل وفهم من قوله: فى ذا الباب أن حذف الخبر فى غير هذا الباب ليس بشائع وإن علم، والمراد فاعل بفعل محذوف يفسره ظهر وجواب إذا محذوف لدلالة ما تقدم عليه.
ظن وأخواتها
من نواسخ الابتداء ظن وأخواتها فتدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما بعد أخذها الفاعل مفعولين على التشبيه بأعطيت، وهى على قسمين: قلبية وتصييرية وقد أشار إلى الأول بقوله:
انصب بفعل القلب جزأى ابتدا
وجزأى الابتداء هما المبتدأ والخبر ولما كانت أفعال القلوب منها ما يعمل العمل المذكور ومنها ما لا يعمل نحو تيقن وتفكر ونحوهما أشار إلى الأول بقوله:
أعنى رأى خال علمت وجدا … ظنّ حسبت وزعمت مع عد
حجا درى وجعل اللذ كاعتقد. … وهب تعلّم
ثم إن هذه الأفعال القلبية منها ما يفيد فى الخبر يقينا وتسمى علمية ومنها ما يفيد فيه ترددا مع رجحان الوقوع وتسمى ظنية ولم يرتبها فى النظم بل ذكرها على حسب ما سمح به الوزن وأنا أنبه على كل واحد منها، أما رأى فهى بمعنى علم، تقول: رأيت زيدا عالما أى علمته وأما خال فهى بمعنى ظن وعلم هى أصل الأفعال العلمية وبها يفسر سائرها ووجد بمعنى علم وظن هى أيضا أصل الأفعال الظنية وبها يفسر سائرها وحسب بمعنى ظن وزعم بمعنى
¬__________
(¬53) البيت من البسيط، وهو لحاتم بن عبد الله الطائى فى ملحق ديوانه ص 294، وشرح أبيات سيبويه 1/ 573، ولأبى ذؤيب الهذلى فى ملحق شرح أشعار الهذليين ص 1307، وشرح شواهد الإيضاح ص 205، وشرح المفصل 1/ 107، ولرجل جاهلى من بنى النبيت فى المقاصد النحوية 2/ 368، 369، وبلا نسبة فى تخليص الشواهد ص 422، ورصف المبانى ص 266، 267، وشرح الأشمونى 1/ 154، وشرح ابن عقيل ص 209، والكتاب 2/ 299، ولسان العرب 4/ 452، (صرر)، والمقتضب 4/ 370.
والشاهد فيه قوله: «مصبوح» حيث ذكر خبر «لا» لأنه لم يكن مما يعلم، فإذا لم يعلم يجب ذكره. ويجوز أن يكون «مصبوح» نعتا لاسمها محمولا على الموضع، والخبر محذوف لعلم السامع، تقديره: موجود.