كتاب شرح نقائض جرير والفرزدق (اسم الجزء: 2)

أبي إياس بن زهير، وعماي عبيد الله بن حيان وعبد الله ابنا زهير بن حيان
بن قميئة، فقال أبي: أصلح الله الأمير، قد عرفت نصيحتي لك، وانقطاعي إليك، ولم أشعر بما أردت
ولم يعلمني الأمير ولم أكن أعلم بالذين بعثتهم إلى ذراريهم، وإن لي أصيبية صغارا، وضيعة ومالا،
وليس لهم من يغني شيئا ولا يجزي، فإن رأى الأمير أن يأذن لابني الهنيد فيكتب له جوازا، فيضم
مالي وضيعتي، ويحمل صبيتي فليفعل. فكتب له قتيبة بيده، وكذلك جوازه بخط يده قال، فقال الهنيد:
فأقبلت من عسكره وحدي ما أرى أحداً يتحرك حتى قطعت المفازة من خوفه، فلما وقفت على شط
نهر بلخ مما يلي فرغانة، ألمعت بسيفي ليروني من الجانب الآخر، فيعلموا أني رسول فيأتوني
بالمعبر، قال: فلما ألمعت قطع إلي نفر في المعبر، فقالوا: من أنت؟ قال: فانتسبت وقلت: رسول
الأمير، فرجوا فأخبروا مولى قتيبة الخوارزمي، بقولي واسمي ونسبي، وعرفوني. قال: فردهم
فرجعوا يحملونني، فحملوني فأتيته في قصره، حتى إذا دخلت عليه في يوم قائظ، وقد أمعرت من
الزاد، وطال يومي، وأنا شاب أتضرم ولا أصبر، قال: فإذا خوانه مهيأ ليؤتى به، فلولا الحياء لملت
إلى الخوان فرجوت أن يعجل به خادمه، قال: فأقبل يستخبرني فيم وجهت، فقلت: في حاجة للأمير
مكتومة، وأقبل يستخبرني الأخبار وعن حال الناس، قال: ولهى عن الغداء، وأقلقني الجوع، فلما طال
على ذلك قلت لوصيف له: هلم ذلك الخوان، قال هو حينئذ قربه إليه. فجعلت آكل وهو يسألني وأنا
أحدثه.
فقال زهير بن الهنيد، وجهم وأبو مالك: فأبرمت اليمانية أمرها، وأجمعت رأيها على الخروج عليه،
والنهض به على قتله، فلما تبايعت على ذلك، وكانوا أول الناس فعل ذلك، قالوا: لو دعونا حلفاءنا

الصفحة 528