كتاب شرح نقائض جرير والفرزدق (اسم الجزء: 2)

وأدخلناهم في أمرهم، قال: فأتوا الحضين بن المنذر. قال أبو عبد الله: كل اسم فهو الحصين بالصاد
غير معجمة غير هذا فإنه بالضاد معجمة، وهو صاحب رايه قومه يوم صفين. وقد روى عن علي
بن أبي طالب رضي الله عنه فعرضوا ذلك عليه، ودعوه إلى أن يدخل فيما دخل فيه الناس، فقال
الحضين: هل دعوتم إلى أمركم هذا أحداً من بني تميم؟ قالوا: لا ولا نريد إدخالهم في هذا الأمر، ولا
إطلاعهم عليه، قال: قد عرفتم أن بني تميم أعد أهل خراسان رجلا عربيا، ومتى تريدوا هذا الأمر
يكونوا أشد الناس عليكم، فلا يغرنكم ما كان بينهم وبين قتيبة، فانكم إن لم تدخلوهم في هذا الأمر، لم
يسلموه أبدا، فإن نصرته تميم تجمعت له مضر، وإن اجتمعت مضر، وقد علمتم أن العجم جنود
خراسان وبيت المال معهم. والمال لهم والسلطان لهم. لم ير بعضنا مصرع بعض، ثم قال لهم: لست
من هذا ولا جملي ولا رحلي، أنا أول لاحق بقتيبة حتى ينجلي هذا الأمر، فقالوا لا وحشة بنا إليهم،
فرجعوا عنه ولم يجبهم. قال زهير: فتدافعوا، لا يتقلدها أحد اتقاء ألا يتم الأمر هيبة لقتيبة، قال:
وكان قتيبة أشد سلطانا من الحجاج، وهيبة في صدور الجند. قال: وكان الحجاج استعمله على فرض
أهل الكوفة إلى خراسان. وكان أبوه زحر بن قيس من وجوه أصحاب عليّ - رضي الله عنه - قال:
واستعمل سعد بن نجد من الجراميز ابن الحارث بن مالك ابن فهم من الأزد، على فرض أهل
البصرة من الأزد إلى خراسان. فلما عرس أمرهم - أي عسر - قالوا: لو أتينا الحضين فأشار علينا.
فأتوه فقالوا له: ما الرأي؟ فقال: الرأي عندي أن تأتوا الأهوج من بني تميم - يعني وكيع بن سود -
فتقلدوه هذا الأمر - وقال جهم: فإن تأتوا هذا الرجل من بني تميم - فإنكم إن قلدتموه هذا الأمر،
أعانته تميم أو كف عنكم من لم يرد نصره - وقال جهم: أو كف من لم يعنه - فلم ينصر

الصفحة 529