صفوفكم، ولم يأت وكيعا، قال، وقال عمر بن عبد الله بن أبي بكرة، قال، قال بشير بن عبد
الله: فلما أطافوا بفسطاطه، دعا ببرذون له مدرب، كان يتطير إليه في الزحوف. ودعا بعمامة كان
يعتم بها، فقرب البرذون إليه ليركبه، قال: فجعل البرذون يقمص به حتى أعياه، قال: فلما رأى ذلك،
عاد إلى سريره فقعد عليه، فقال: دعوه فإن هذا أمر يراد، قال: وجاء حيان النبطي، وكان قائد العجم،
وكان مولى بكر بن وائل، فقال: أنا أكفيكم العجم، فقال لهم: ما لكم وللعرب تهرقون دماءكم فيما
بينهم، دعوهم يقتل بعضهم بعضا، واعتزلوا شرهم. قال: فمالوا براياتهم، فقال قتيبة لجعفر بن جزء
الوحيدي: يا أخا بطحاء أين قومك؟ قال: حيث جعلتهم. قال بشير فغشوا الفسطاط، ثم قطَّعوا أطنابه
علينا، فلولا سريره لقتلنا، ولكن السرير رد عادية الفسطاط عنا، قال زهير، فقال جهم لسعد انزل
فحزَّ رأسه. قال: وقد أثخن جراحا. فقال: أخاف أن تجول الخيل جولة. فقال: أتخاف وأنا إلى جنبك،
فنزل سعد فشق عنه صومعة الفسطاط - ويروى صوقعة - فاحتز رأسه فغيبه فقال الحضين بن المنذر:
وإن ابنَ سعدٍ وابنَ زَحْرٍ تعاورا ... بسيفِهما رأسَ الهمامِ المُتَوجِ
وما أدركت في قيسِ عيلانَ وِتَرها ... بنو مِنْقَرٍ إلاَّ بأزدٍ ومِذحجِ
عَشِيَّةَ جئنا بابنِ زَحْرٍ وجئتُمُ ... بأدغَمَ مَرقومِ الذراعينِ دَيْزَجِ
أصَمُّ غُدانيٌّ كأَنَّ جبينَه ... لطاخةُ نقسٍ في أديمٍ مَمجْمَح
قال ك وصوقعة الفسطاط رأسه الذي فيه العمود. قال: فقتلوه سنة ست وتسعين وقتل من بني مسلم
أحد عشر رجلا. قال: فصلبهم وكيع. سبعة منهم لصلب مسلم، وأربعة من بني أبنائهم، وهم: قتيبة،
وعبد الرحمن، وعبد الله الفقير، وعبيد الله، وصالح، وبشار، ومحمد.