كتاب شرح نقائض جرير والفرزدق (اسم الجزء: 2)

ومعه رجل من الأزد إلى سليمان بن عبد الملك. فقال جمانة بن عبد الملك، رجل من بني أوس بن معن بن مالك
يرثي قتيبة:
كأنَّ أبا حفصٍ قتيبةَ لم يَسِرْ ... بجيشٍ إلى جيشٍ ولم يعلُ منبرا
ولم تخفق الراياتُ والقومُ حولَه ... وقوفٌ ولم يشهد له الناسُ عسكرا
دعتْهُ المنايا فاستجابَ لربِّهِ ... وراح إلى الجنَّاتِ عَفاً مطهرا
وما رُزِئَ الأقوامُ بعد محمدٍ ... بمثل أبي حفصٍ فبكيهِ عبهَرا
ويروى وما رزيء الإسلام بعد محمد، وقال ثابت بن قطنة العتكي:
ألم تَرَ أن الباهليَّ ابنَ مسلمٍ ... بفرغانةَ القُصْوَى بدارِ هوان
تمورُ أسابِيُّ الدماءِ بوجهه ... وقد كان صعباً دائمَ الخطران
الأسابي طرائق الدم، وقوله الخطران: أي كان يوعد ويهدد.
وقال نهار بن توسعة التيمي في ذلك:
أراد بنو عمروٍ لتهلكَ ضيعة ... فقد تُركت أجسادُهم بمضيعِ
ستبلغ أهلَ الشام عنا وقيعةٌ ... صَفَا ذكرُها للحظليِّ وكيعِ
وقد أسندت أهلُ العراقِ أمورَها ... إلى حاملٍ مما حمَّلوه منيع
له رايةٌ بالثغرِ سوداءُ لم تزل ... تفضُّ بها للمشركين جموعُ
مباركةٌ تَهدي الجنودَ كأنها ... عُقابٌ نَحَتْ من ريشها لوقوع
على طاعةِ المهديِّ لم يبقَ غيرُها ... فَأُبنا وأمرُ المسلمينَ جميع
على خيرِ ما كانت تكونُ جماعةٌ ... على الدين دينا ليس فيه صدوعُ

الصفحة 535