الطاعون الجُراف سنة تسع وستين - قال: وعلى جماعة هؤلاء عبس ابن طلق الصريمي، فجعلهم ميمنة بإزاء الأزد.
قال: وعبّا قيس عيلان، وجعل عليهم قيس بن الهيثم بن قيس بن أسماء بن الصلت، فجعلهم بإزاء عبد القيس
وألفافها، وعبّى بني عمرو بن تميم، وجعل عليهم عبّاد بن حُصين، ومعهم بنو حنظلة بن مالك
وألفافها من بني العم، والزّطّ، والسيابجة، وعلى جماعتهم سلمة بن ذؤيب الرياحي، فجعلهم بإزاء بكر
وألفافها. قال: وفي ذلك يقول شاعر بني عمرو بن تميم:
سيَكْفيكَ عَبْسٌ أخو كَهْمَس ... مُقارَعَةَ الأزدْ بالمِربدِ
وتَكْفيكَ قَيسٌ على رِسلها ... لكَيزَ بنَ أفْصَى وما عددَ
ونكفيكَ بَكْرا وألْفافَها ... بضرب يشيبُ له الأمردُ
قال: فكانوا يتغادون فيقتتلون زماناً، ثم إنّ عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي من قريش، وعمر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، مشيا للصلح فيما بينهما، حتى التقى مالك والأحنف
والعمران في الصلح، فجعل الأحنف يخفّ عند المراوضة، ويثقل مالك. فقال القرشيان: يا أبا بحر
مالك تخف وقد ذهب حلمك في الناس، ومالك يرزن. فقال إني أرجع إلى قوم يتأبون عليّ، ويرجع
إلى قوم، إن قال نعم، قالوا نعم. قال: فلم يتفق بينهم صلح، فتغادروا للقتال. ثم إنهم أرسوا الصلح
يقال تراسوا الصلح، يعني أسرّوا ذلك بينهم - على أن يكتبوا قتلاهم، ثم ينظروا في ذلك على ما
يتفق رئيس. قال: فاجتمعت ربيعة وأهل اليمن في دار مشورتهم، دار رفيدة في السوق. واجتمعت
مضر في دار شورهم، وهي الدار التي بنحر الطريق، إذا أقبلت من دار جبلة بن عبد الرحمن، وأنت
تريد السوق أو مسجد بني عدي، والأيسر يأخذ إلى صباغي قنطرة قُرة. قال: فكتبوا، وكتبت الأزد،
واليمن، وربيعة قتلاهم، فلما بلغوا دية مسعود، كتبوها عشر ديات.