كتاب شرح النووي على مسلم (اسم الجزء: 2)
وَبَيَاضٍ وَمِنْهُ تَرَبَّدَ لَوْنُهُ أَيْ تَلَوَّنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ حَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا فَمَعْنَاهُ أَنَّ تِلْكَ الْفِتَنَ لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي حياتك وأما قوله يوشك فبضم الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَمَعْنَاهُ يَقْرُبُ وَقَوْلُهُ أَكَسْرًا أَيْ أَيُكْسَرُ كَسْرًا فَإِنَّ الْمَكْسُورَ لَا يُمْكِنُ إِعَادَتُهُ بِخِلَافِ الْمَفْتُوحِ وَلِأَنَّ الْكَسْرَ لَا يَكُونُ غَالِبًا إِلَّا عَنْ إِكْرَاهٍ وَغَلَبَةٍ وَخِلَافِ عَادَةٍ وَقَوْلُهُ لَا أَبَا لَكَ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ هَذِهِ كَلِمَةٌ تَذْكُرهَا الْعَرَبُ لِلْحَثِّ عَلَى الشَّيْءِ وَمَعْنَاهَا أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَانَ لَهُ أَبٌ وَحَزَبَهُ أَمْرٌ وَوَقَعَ فِي شِدَّةٍ عَاوَنَهُ أَبُوهُ وَرَفَعَ عَنْهُ بَعْضَ الْكُلِّ فَلَا يَحْتَاجُ مِنَ الجد والاهتمام إلى ما يحتاج إليه حالة الِانْفِرَادُ وَعَدَمُ الْأَبِ الْمُعَاوِنِ فَإِذَا قِيلَ لَا أَبَا لَكَ فَمَعْنَاهُ جِدَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَشَمِّرْ وَتَأَهَّبْ تَأَهُّبَ مَنْ لَيْسَ لَهُ مُعَاوِنٌ والله اعلم قوله وحدثته أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُقْتَلُ فَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الصفحة 174