كتاب شرح النووي على مسلم (اسم الجزء: 10)
أَخِيهِ وَسُؤَالُ الْمَرْأَةِ طَلَاقَ أُخْتِهَا فَسَبَقَ بَيَانُهُمَا وَاضِحًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَسَبَقَ هُنَالِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَخْطِبُ بِالرَّفْعِ عَلَى سَبِيلِ الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَذَكَرْنَا أَنَّهُ أَبْلَغُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَالشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ وَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَعَقَدَ فَهُوَ عَاصٍ وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ وَقَالَ دَاوُدُ لَا يَنْعَقِدُ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى إِبَاحَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيمَنْ يَزِيدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَأَمَّا النَّجْشُ فَبِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ وَيَغُرَّهُ لِيَزِيدَ وَيَشْتَرِيَهَا وَهَذَا حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالْإِثْمُ مُخْتَصٌّ بِالنَّاجِشِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ فَإِنْ وَاطَأَهُ عَلَى ذَلِكَ أَثِمَا جَمِيعًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْبَائِعِ مُوَاطَأَةٌ وَكَذَا إِنْ كَانَتْ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي الِاغْتِرَارِ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَجَعَلَ النَّهْيَ عَنْهُ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ وَأَصْلُ النَّجْشِ الِاسْتِثَارَةُ وَمِنْهُ نَجَشْتُ الصَّيْدَ أَنْجُشُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ نَجْشًا إِذَا اسْتَثَرْتُهُ سُمِّيَ النَّاجِشُ فِي السِّلْعَةِ نَاجِشًا لِأَنَّهُ يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها وقال بن قُتَيْبَةَ أَصْلُ النَّجْشِ الْخَتْلُ وَهُوَ الْخِدَاعُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّائِدِ نَاجِشٌ لِأَنَّهُ يَخْتِلُ الصَّيْدَ وَيَخْتَالُ له وكل من استثار شيئا فَهُوَ نَاجِشٌ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّجْشُ الْمَدْحُ وَالْإِطْرَاءُ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لا يمدح أحدكم السلعة ويزيد في ثمنها بِلَا رَغْبَةٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ عَنْ أبيهما وهو
الصفحة 159