كتاب شرح النووي على مسلم (اسم الجزء: 10)

التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنَ الصَّرِّ قَالَ وَعَنْ بَعْضِهِمْ لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُصْرَّى بِغَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَبِرَفْعِ الْإِبِلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مِنَ الصِّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَخْلَافِهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ وَمَعْنَاهُ لَا تَجْمَعُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا عِنْدَ إِرَادَةِ بَيْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ ضَرْعُهَا فَيَظُنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ كَثْرَةَ لَبَنِهَا عَادَةٌ لَهَا مُسْتَمِرَّةٌ ومنه قول العرب صربت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَيْ جَمَعْتُهُ وَصَرَّى الْمَاءَ فِي ظَهْرِهِ أَيْ حَبَسَهُ فَلَمْ يَتَزَوَّجْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي تَفْسِيرِ الْمُصَرَّاةِ وَفِي اشْتِقَاقِهَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ التَّصْرِيَةُ أَنْ يَرْبِطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ وَيَتْرُكَ حَلْبَهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ حَتَّى يَجْمَعَ لَبَنَهَا فَيَزِيدَ مُشْتَرِيهَا فِي ثَمَنِهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ عَادَةٌ لَهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ مِنْ صَرَّى اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا أَيْ حَقَنَهُ فِيهِ وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَوْ كَانَتْ مِنَ الرَّبْطِ لَكَانَتْ مَصْرُورَةً أَوْ مُصَرَّرَةً قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ حَسَنٌ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ قَالَ

الصفحة 161