كتاب شرح النووي على مسلم (اسم الجزء: 14)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءَ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِلَّةَ فِي النَّوْعَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وهى التزكية أو خوف النطير

(باب تحريم التسمى بملك الاملاك أو بملك الملوك)
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[2143] (إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ سُفْيَانُ مِثْلُ شَاهَانْ شَاهْ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو عَنْ أَخْنَعَ فَقَالَ أَوْضَعُ) وَفِي رِوَايَةٍ أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ هَكَذَا جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ هنا أخنع وأغيظ وأخبث وهذا التفسير الذى فسره أبوعمرو مَشْهُورٌ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ قَالُوا مَعْنَاهُ أَشَدُّ ذلاوصغارا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْمُرَادُ صَاحِبُ الِاسْمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَغْيَظُ رَجُلٍ قَالَ الْقَاضِي وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى وَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ أَخْنَعُ بِمَعْنَى أَفْجَرَ يُقَالُ خَنَعَ الرَّجُلُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ إِلَيْهِ أَيْ دَعَاهَا إِلَى الْفُجُورِ وَهُوَ بِمَعْنَى أَخْبَثَ أَيْ أَكْذَبَ الْأَسْمَاءِ وَقِيلَ أَقْبَحُ وَفِي رِوَايَةِ البخارى أخنأوهو بِمَعْنَى مَا سَبَقَ أَيْ أَفْحَشَ وَأَفْجَرَ وَالْخَنَى الْفُحْشُ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَهْلَكَ لِصَاحِبِهِ الْمُسَمَّى الْخَنَى الْهَلَاكُ يُقَالُ أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ أَيْ أهلكه قال أبو عبيدوروى أَنْخَعُ أَيْ أَقْتَلُ وَالنَّخَعُ الْقَتْلُ الشَّدِيدُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ فَهَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِتَكْرِيرِ أَغْيَظُ قَالَ الْقَاضِي لَيْسَ تَكْرِيرُهُ وَجْهَ الْكَلَامِ قَالَ وَفِيهِ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ بِتَكْرِيرِهِ أَوْ تَغْيِيرِهِ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَعَلَّ أَحَدَهُمَا أَغْنَطُ بِالنُّونِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَشَدَّهُ عَلَيْهِ وَالْغَنَطُ شِدَّةُ الْكَرْبِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَغْيَظُ هُنَا مَصْرُوفٌ عَنْ ظَاهِرِهِ والله سبحانه وتعالى لايوصف بِالْغَيْظِ فَيُتَأَوَّلُ هُنَا الْغَيْظُ عَلَى الْغَضَبِ وَسَبَقَ شَرْحُ مَعْنَى الْغَضَبِ وَالرَّحْمَةِ فِي

الصفحة 121