كتاب شرح النووي على مسلم (اسم الجزء: 16)
(باب قوله صلى الله عليه وسلم)
الناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة
[2547] قال بن قُتَيْبَةَ الرَّاحِلَةُ النَّجِيبَةُ الْمُخْتَارَةُ مِنَ الْإِبِلِ لِلرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ فَهِيَ كَامِلَةُ الْأَوْصَافِ فَإِذَا كَانَتْ فِي إِبِلٍ عُرِفَتْ قَالَ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ مُتَسَاوُونَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ فِي النَّسَبِ بَلْ هُمْ أَشْبَاهٌ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الرَّاحِلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْجَمَلُ النَّجِيبُ وَالنَّاقَةُ النَّجِيبَةُ قَالَ وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ فهامة ونسابة قال والمعنى الذي ذكره بن قُتَيْبَةَ غَلَطٌ بَلْ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الزَّاهِدَ فِي الدُّنْيَا الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِيهَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ جِدًّا كَقِلَّةِ الرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ هَذَا كَلَامُ الْأَزْهَرِيِّ وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ كلام بن قُتَيْبَةَ وَأَجْوَدُ مِنْهُمَا قَوْلُ آخَرِينَ أَنَّ مَعْنَاهُ الْمَرْضِيُّ الْأَحْوَالُ مِنَ النَّاسِ الْكَامِلُ الْأَوْصَافُ الْحَسَنُ الْمَنْظَرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْأَسْفَارِ سُمِّيَتْ رَاحِلَةً لِأَنَّهَا تَرْحَلُ أَيْ يُجْعَلُ عَلَيْهَا الرَّحْلُ فَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٌ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أَيْ مَرْضِيَّةٍ ونظائره
الصفحة 101