كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 1)

وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَلِيُّ، كُوفِيٌّ مُرَادِيٌّ، وَكَانَ أَعْمَى.
وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، يُقَالُ: اسْمُهُ عَامِرٌ، وَيُقَالُ: لَا اسْمَ لَهُ ".
قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ»، قِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْمِيزَانَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} [الْأَنْبِيَاء: 47] أَيْ: ذَوَاتِ الْقِسْطِ وَهُوَ الْعَدْلُ، وَسُمِّيَ الْمِيزَانُ قِسْطًا، لأَنَّ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ يَقَعُ بِهِ، وَأَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يَخْفِضُ الْمِيزَانَ وَيَرْفَعُهُ بِمَا يُوزَنُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ الْمَرْفُوعَةِ إِلَيْهِ، وَبِمَا يُوزَنُ مِنْ أَرْزَاقِهِمُ النَّازِلَةِ مِنْ عِنْدِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الْحجر: 21] وَهَذَا مَثَلٌ فِيمَا يُدَبِّرُهُ مِنْ أَمْرِ الْخَلْقِ، وَيُنْشِئُهُ مِنْ حُكْمِهِ فِيهِمْ، يَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ، وَهُوَ الْخَافِضُ الرَّافِعُ، الْحَكَمُ الْعَدْلُ، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْقِسْطِ: الرِّزْقَ الَّذِي هُوَ قِسْطُ كُلِّ مَخْلُوقٍ، يَخْفِضُهُ مَرَّةً فَيُقْتِرُهُ، وَيَرْفَعُهُ مَرَّةً فَيَبْسُطُهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ مُقَدِّرُ الرِّزْقِ وَقَاسِمُهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الرَّعْد: 26].
وَقَوْلُهُ: «سُبُحَاتِ وَجْهِهِ»، أَيْ: نُورُ وَجْهِهِ، وَيُقَالُ: جَلالُ وَجْهِهِ، وَمِنْهَا قِيلَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ»، إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمٌ لَهُ وَتَنْزِيهٌ، وَقَوْلُ: «سُبْحَانَكَ»، أَيْ: أُنَزِّهُكَ يَا رَبِّ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

الصفحة 174

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text