كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 1)
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِمَّا جَاءَ فِيهِ الاسْتِعَاذَةُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَ بِهِ، كَمَا اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ {97} وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ {98}} [الْمُؤْمِنُونَ: 97 - 98]، وَقَالَ: {أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] وَقَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».
وَاسْتَعَاذَ بِصِفَاتِهِ، كَمَا جَاءَ فِي دُعَاءِ الْمُشْتَكِي " قُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ ".
وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ بِمَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقٍ.
وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ» عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لأَنَّهُ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ إِلا وَفِيهِ نَقْصٌ.
وَقِيلَ: كَلِمَاتُ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقُرْآنُ.
وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْقُرْآنِ
الصفحة 185