كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ} [الْبَقَرَة: 121]، قَالَ: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلٍ بِهِ.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ} [إِبْرَاهِيم: 52]، يَعْنِي: هَذَا الْقُرْآنُ ذُو بَلاغٍ، أَيْ: ذُو بَيَانٍ كَافٍ، وَالْبَلاغَةُ: هِيَ الْبَيَانُ الْكَافِي.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ} [النِّسَاء: 82]، أَيْ: لَا يَتَفَكَّرُونَ فَيَعْتَبِرُوا، يُقَالُ: تَدَبَّرْتُ الأَمْرَ: إِذَا نَظَرْتُ فِي أَدْبَارِهِ وَعَوَاقِبِهِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 68]، أَيْ: لَمْ يَتَفَهَّمُوا مَا خُوطِبُوا بِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَقَالَ اللَّهُ: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا} [طه: 113]، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} [طه: 113]، أَيْ: تَذَكُّرًا.
وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36].
قِيلَ: مَعْنَاهُ: مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْحِكَمِ إِلَى أَقَاوِيلِ الْمُضِلِّينَ وَأَبَاطِيلِهِمْ نُعَاقِبْهُ بِشَيْطَانٍ نُقَيِّضُهُ لَهُ حَتَّى يُضِلَّهُ وَيُلازِمَهُ قَرِينًا لَهُ.

الصفحة 190

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text