كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 1)

ثَلاثٍ، جَازَ الاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَاحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذَا عِنْدَ الآخَرِينَ فِيمَا بَعْدَ الثَّلاثِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الأَمْرِ بِالاسْتِنْجَاءِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ.
وَذَهَبَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ اسْتِحْبَابٌ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ، فَصَلَّى مَعَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِنْجَاءٍ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، فَلا يَجُوزُ حَتَّى يَغْسِلَ بِالْمَاءِ.
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَنَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَجَرِ، بَلْ يَجُوزُ بِكُلِّ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَجَرِ فِي الإِنْقَاءِ، وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ جَامِدًا طَاهِرًا قَالِعًا غَيْرَ مُحْتَرَمٍ، مِثْلُ: الْمَدَرِ، وَالْخَشَبِ، وَالْخَزَفِ، وَالْخِرَقِ وَنَحْوِهَا، وَلا يَجُوزُ بِمَا يَكُونُ نَجِسًا قِيَاسًا عَلَى الرَّوْثِ، وَلا يَجُوزُ بِمَا لَا يَقْلَعُ كَالأَمْلَسِ مِنَ الأَشْيَاءِ، لأَنَّهُ يَنْشُرُ النَّجَاسَةَ وَلا يَقْلَعُهَا، وَلا يَجُوزُ بِالْعَظْمِ، لأَنَّ النَّجِسَ مِنْهُ كَالرَّوْثِ، وَالطَّاهِرَ مِنْهُ فِي مَعْنَى الطَّعَامِ.
178 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأُسْتَاذُ الطُّوسِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ الْهَرَوِيُّ، نَا لاحِقُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الوَرْدِ الْمَقْدِسِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَيْلانَ الْخَزَّازُ السُّوسِيُّ، نَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ،

الصفحة 363

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text