كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 1)

يَرْوِي «لَمْ يَكُنْ يَسْتَنْتِرُ مِنَ الْبَوْلِ»، وَالاسْتِنْتَارُ مِنَ الْبَوْلِ، وَالاسْتِنْثَارُ كَالاجْتِذَابِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، يَعْنِي: الاسْتِبْرَاءَ، وَالنَّتْرُ: الْجَذْبُ بِالْعُنْفِ.
وَقَوْلُهُ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فَإِنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ التَّبَرُّكِ بِأَثَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدُعَائِهِ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمَا، فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ مُدَّةَ بَقَاءِ النَّدَاوَةِ فِيهِمَا حَدًّا لِمَا وَقَعَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ فِي الْجَرِيدِ الرَّطْبِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِسِ.
وَقِيلَ: إِنَّ الرَّطْبَ مِنْهُ يُسَبِّحُ.
وَقِيلَ لِلْحَسَنِ: هَلْ يُسَبِّحُ هَذَا الْخَشَبُ؟ قَالَ: كَانَ يُسَبِّحُ، فَأَمَّا الآنَ فَلا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْقُبُورِ، لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَرَكَةً وَثَوَابًا.
وَفِي الْحَدِيثِ وُجُوبُ الاسْتِتَارِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.

الصفحة 372

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text