كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 1)

قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ، رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ.
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَمْسَحْ شَيْئًا مِنَ الرَّأْسِ، وَقَالُوا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: إِنَّ فَرْضَ الْمَسْحِ إِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَمَنْ جَوَّزَ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ إِنَّمَا يُجَوِّزُ إِذَا تَعَمَّمَ بِهَا عَلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ، كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ مَعَ ذَلِكَ التَّلَحِّيَ، وَقَالَ: لأَنَّ الْعِمَامَةَ إِنَّمَا

الصفحة 453

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text