كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 2)

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ إِفْرَادُ الإِقَامَةِ، غَيْرَ أَنَّ التَّثْنِيَةَ عَنْهُ أَشْهَرُ مَعَ التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ يُرَجِّعُ فِي الأَذَانِ، وَيُثَنِّي الإِقَامَةَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَمِنْ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ، إِنَّمَا اسْتَمَرَّ عَلَى إِفْرَادِ الإِقَامَةِ، إِمَّا لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الأَمْرِ الأَوَّلِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَإِمَّا لأَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِلالا بِإِفْرَادِ الإِقَامَةِ فَاتَّبَعَهُ، وَكَانَ أَمْرُ الأَذَانِ يُنْقَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.
وَقِيلَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَانَ يَأْخُذُ فِي هَذَا بِأَذَانِ بِلالٍ: أَلَيْسَ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ أَذَانِ بِلالٍ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ لَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلالا عَلَى أَذَانِهِ؟!

الصفحة 258