كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 3)
صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظُمَ ذَاكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَفَلا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا» فَجِئْتُ بِهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ اللَّهُ»؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا»؟، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجٍ
شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الطِّيَرَةِ، وَالْخَطِّ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الطِّبِّ وَالرُّقَى.
وَقَوْلُهُ: مَا كَهَرَنِي، أَيْ: مَا انْتَهَرَنِي، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَكْهَرْ.
قُلْتُ: فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلامَ الْجَاهِلِ بِالْحُكْمِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ حُكْمَ الصَّلاةِ، وَتَحْرِيمَ الْكَلامِ فِيهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلاةِ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ كَلامَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.
الصفحة 239