كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 3)

عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَأْخُذُ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ».
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ لِيُوهِمَ الْقَوْمَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا، وَفِي هَذَا بَابٌ مِنَ الأَخْذِ بِالأَدَبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ مِنَ الأَمْرِ وَالتَّوْرِيَةِ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَدْخُلُ هَذَا فِي بَابِ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ، وَاسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ، وَطَلَبِ السَّلامَةِ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ، يَعْنِي الْحَدَثَ، وَلَكِنَّهُ كنى، فَقَالَ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ إِلا قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ: اعْزِمْ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَقَالَ: أَعْزِمُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ، لما قُمْنَا فَتَوَضَّأْنَا ثُمَّ صَلَّيْنَا.

الصفحة 279