كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 6)
إِلَى الإِسْلامِ تَرْغِيبًا لَهُ فِيهِ.
أَمَّا الْيَوْمَ، فَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلامَ بِحَمْدِ اللَّهِ، فَأَغْنَاهُ عَنْ أَنْ يَتَأَلَّفَ عَلَيْهِ رِجَالٌ، فَلا يُعْطَى مُشْرِكٌ تَأَلُّفًا بِحَالٍ، فَقَدْ قَالَ بِهَذَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْمُؤَلَّفَةَ مُنْقَطِعَةٌ، وَسَهْمُهُمْ سَاقِطٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: سَهْمُهُمْ ثَابِتٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُعْطَوْنَ إِنِ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى ذَلِكَ.
ثُمَّ هَذَا إِذَا أَعْطَاهُمْ تَأَلُّفًا وَتَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الإِسْلامِ مِنْ غَيْرِ أَنَّ شَارِطَهُمْ، فَإِنَّ شَارِطَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْلَمُوا، فَمَرْدُودَةٌ، لِأَنَّ الإِسْلامَ فَرْضٌ لَازِمٌ عَلَيْهِمْ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهِ بِالاتِّفَاقِ.
وَالصِّنْفُ الْخَامِسُ: هُمُ الرِّقَابِ، وَهُمُ الْمُكَاتِبُونَ لَهُمْ سَهْمٌ مِنَ الصَّدَقَةِ،
الصفحة 93