كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 8)

بِالتَّخْلِيَةِ، ثُمَّ هَلَكَتْ بِآفَةٍ، يُسْتَحَبُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَضَعَهَا عَنِ الْمُشْتَرِي، وَلا يَجِبُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَأخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟».
وَلَوْ كَانَتِ الْجَائِحَةُ مَوْضُوعَةً لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ آخِذًا مَالَ أَخِيهِ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، إِلَى أَنَّهَا تُوضَعُ لُزُومًا، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَأبي عُبَيْدَة، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، لأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَتِمَّ بِالتَّخْلِيَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ سَقْيَهَا إِلَى أَنْ تُدْرَكَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يُوضَعُ الثُّلُثُ فَصَاعِدًا، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ، فَلا تُوضَعُ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، فَأَمَّا إِذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِالاتِّفَاقِ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَبِيعٍ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَى الْمُشْتَرِي يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ قَدْ قُبِضَ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

الصفحة 100

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text