كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 8)

وَلَوْ بَاعَ نَخِيلَهُ، وَبَعْضُ ثَمَرِهَا مُؤَبَّرٌ وَالْبَعْضُ طَلْعٌ، فَالْكُلُّ يَبْقَى لِلْبَائِعِ.
وَكُرْسُفُ الْحِجَازِ كَالنَّخْلِ إِذَا بِيعَ أَصْلُهُ، لأنَّهُ شَجَرٌ يَحْمِلُ سِنِينَ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا تَشَقَّقَ جَوْزُهُ يَبْقَى لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ.
أَمَّا كُرْسُفُ خُرَاسَانَ فَزَرْعٌ، لأَنَّهُ لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزَقِ، أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَامَلَ فِيهِ الْقُطْنُ، لَا يَجُوزُ إِلا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا تَكَامَلَ فِيهِ الْقُطْنُ قَبْلَ التَّشَقُّقِ، لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، كَبَيْعِ الْجَوْزِ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّشَقُّقِ يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَيَدْخُلُ الْجَوْزَقُ فِي الْبَيْعِ، لأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ شِرَائِهِ بِخِلافِ ثَمَرِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، لأَنَّ الشَّجَرَةَ ثَمَّ مَقْصُودَةٌ لِثَمَرِ الْعَامِ الْمُقْبِلِ.
وَحُكْمُ شَجَرِ الْوَرْدِ حُكْمُ النَّخْلِ إِنْ بَاعَهُ قَبْلَ تَفَتُّقِ كُمَامِهِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّفَتُّقِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إِلا بِالشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَفَتَّقَ بَعْضُهُ، فَمَا لَمْ يَتَفَتَّقْ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ، وَمَا تَفَتَّقَ يَبْقَى لِلْبَائِعِ، بِخِلافِ ثَمَرِ النَّخْلِ إِذَا كَانَ بَعْضُه مُؤَبَّرًا يَبْقَى الْكُلُّ لِلْبَائِعِ، لأَنَّ مَا تَفَتَّقَ مِنَ الْوَرْدِ، لَا يُتْرَكُ إِلَى إِدْرَاكِ الْبَاقِي، أَمَّا سَائِرُ الثِّمَارِ إِذَا بِيعَ شَجَرُهَا، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْعِقَادِ الثَّمَرَةِ، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، إِلا أَنْ يَبِيعَ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ انْعِقَادِهَا فَلِلْمُشْتَرِي، وَلا عِبْرَةَ بِخُرُوجِ النَّوْرِ.
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ نَخْلَهُ مُطْلَقًا، لَا يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِي الْبَيْعِ إِلا بِالشَّرْطِ، كَالزَّرْعِ لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الأَرْضِ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ تَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ

الصفحة 102

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text