كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 8)

وَشَرِكَةٌ فِي الْحُقُوقِ وَفِي الأَبْدَانِ، مِثْلَ حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقصَاصِ يَرِثُهُ جَمَاعَةٌ.
وَشَرِكَةٌ فِي حُقُوقِ الأَمْوَالِ، كَالشُّفْعَةِ تَثْبُتُ لِجَمَاعَةٍ، فَالشَّرِكَةُ فِي الأَعْيَانِ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ إِنِ احْتَمَلَتِ الْعَيْنُ الْقِسْمَةَ، وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ تَكُونُ بِالْمهَايَاةِ يَسْتَوْفِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، ثُمَّ يَسْتَوْفِي الآخَرُ بِقَدْرِهِ.
وَنَوْعٌ آخَرُ مِنَ الشَّرِكَةِ هِيَ الشَّرِكَةُ فِي الْمُعَامَلاتِ، وَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ، أَحَدُهُمَا: شَرِكَةُ الْعِنَانِ، وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَيَخْلِطَا، ثُمَّ يَأْذَنُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ، فَمَا يَحْصُلُ مِنَ الرِّبْحِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، فهَذَا النَّوْعُ مِنَ الشَّرِكَةِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ أَنْ يَتَّفِقَ صِفَةُ الْمَالَيْنِ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا مِنْ غَيْرِ مَالٍ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا فِي الذِّمَّةِ وَيَبِيعَا، فَمَا يَحْصُلُ مِنَ الرِّبْحِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا.
وَالثَّالِثُ: شَرِكَةُ الأَبْدَانِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ مُحْتَرِفَانِ عَلَى أَنْ يَعْمَلا، فَمَا يَحْصُلُ مِنَ الرِّبْحِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِمَا، فَأَبْطَلَهُمَا الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَجَازَهُمَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، سَوَاءً اتَّفَقَتْ حِرْفَةُ الْمُحْتَرِفِينَ، أَوِ اخْتَلَفَتَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اشْتَرَكْتُ أَنَا، وَعَمَّارٌ، وَسَعْدٌ، فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَجَوَّزَ أَحْمَدُ الاشْتِرَاكَ فِي الاصْطِيَادِ، وَالاحْتِطَابِ.
وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، أَبْطَلَهَا الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَجَازَهَا الأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا سَوَاءً،

الصفحة 217

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text