كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 8)

الشِّراج: مسايل المَاء، من الْحرار إِلَى السِّهل، وَاحِدهَا: شريج وشرْج، والحرة: حِجَارَة سود بَين جبلين، وجمعهما حرُّون وحرَّات وحرار.
وَقَوله: «أَن كَانَ ابْن عَمَّتك؟» مَعناهُ: لِأَن كَانَ، أَو لأجل أَن كَانَ ابْن عَمَّتك، كَقَوْلِه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} [الْقَلَم: 14] أَي: لِأَن كَانَ ذَا مَال.
وَقَوله: «حَتَّى يَبْلُغَ الجُدْرَ» والجدرُ: الْجِدَار، يُرِيد جِذم الجذار الَّذِي هُوَ الْحَائِل بَين المشارب، وَبَعْضهمْ يرويهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، يُرِيد مبلغ تَمام الشّرْب من جذر الْحساب، والأوَّل أصح.
وَقَوله: «فَاسْتَوْعَى لِلزُّبَيْر حَقَّهُ» أَي: اسْتَوْفَاهُ، مَأْخُوذ من الْوِعَاء الَّذِي يجمع فِيهِ الْأَشْيَاء، كأنُه جمعهُ فِي وعائه.
قولهُ: «أَحْفَظَ»، أَي: أغضب، وَفِي بعض الْحَدِيث: بدرت مني كلمة أحفظتهُ، أَي: أغضبته، وَقَوله عَلَيْهِ السَّلامُ أَولا «اسْق يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ، ثُمَّ لَمَّا أَحْفَظَهُ»، قَالَ: «احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجُدْرَ» كَانَ الأول مِنْهُ أمرا مِنْهُ للزبير بِالْمَعْرُوفِ وأخذا بالمسامحة وَحسن الْجوَار، بترك بعض حَقه، دون أَن يكون حكما مِنْهُ عَلَيْهِ، فلمَّا رأى الْأنْصَارِيّ يجهل مَوضِع حقِّه، أَمر الزُّبير بِاسْتِيفَاء تَمام حَقه.
وَفِيه دليلٌ على أَنَّهُ يجوز للْإِمَام أَن يَعفوَ عَنِ التَّعْزِير، حَيْثُ لم يُعَزّر الْأنْصَارِيّ الَّذِي تكلم بِمَا أَغضب النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقيل: كَانَ قولُهُ الآخر عُقُوبَة للْأَنْصَارِيِّ فِي مَاله، وَكَانَت الْعُقُوبَات إِذْ ذَاك يَقع بعضُها فِي الْأَمْوَال، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي مَانع الزَّكَاة: «إنّا آخذُوهَا وَشطْرَ مَالِهِ

الصفحة 285

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text