كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 8)

لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النِّسَاء: 12]، وفرضُ الْجد مَعَ الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم، أَو للْأَب فِي بعض الْأَحْوَال على مَذْهَب زَيْد بْن ثَابِت.
وَأما السُّدس، فَفرض سَبْعَة: فرض الْأَب إِذا كَانَ للْمَيت ولد، وَفرض الْأُم إِذا كَانَ للْمَيت ولد أَو اثْنَان من الْإِخْوَة، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النِّسَاء: 11]، وَفرض الْجد مَعَ الْإِخْوَة فِي بعض الْأَحْوَال على مَذْهَب زَيْد، وَفرض الْجدّة، وَفرض الْوَاحِد من أَوْلَاد الْأُم، ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النِّسَاء: 12]، والمرادُ مِنْهُ الْأَخ وَالْأُخْت للْأُم، وَفرض بَنَات الابْن إِذا كَانَ للْمَيت ابْنة وحيدة للصلب، فلبنت الصلب النصفُ، ولبنات الابْن السدسُ تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ، وَفرض الْأَخَوَات للْأَب إِذا كَانَ للْمَيت أُخْت وَاحِدَة لأَب وَأم فلهَا النّصْف، وللأخوات للْأَب السدسُ تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ.
وَقَوله: «فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأُولَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»، قَالَ الإِمَامُ: هَذَا يدل على أَن بعض الْوَرَثَة يحجُب الْبَعْض، والحجبُ نَوْعَانِ: حجب نُقْصَان، وحجب حرمَان.
فحجبُ النُّقْصَان: هُوَ أَن الْوَلَد وَولد الابْن يحجب الزَّوْج من النّصْف

الصفحة 329

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text