كتاب شرح السنة للبغوي (اسم الجزء: 8)

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ.
كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
قَوْلُهُ: «هَاءَ وَهَاءَ» أَرَادَ يَدًا بِيَدٍ، كَمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
مَعْنَاهُ: هَاكَ وَهَاتَ، أَيْ: خُذْ وَأَعْطِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ إِيجَابُ التَّقَابُضِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، يُقَالُ: هَاءَ يَا رَجُلُ، وَلِلاثْنَيْنِ: هَاءًا بِمَنْزِلَةِ هَاعًا، وَلِلْجَمْعِ: هَاءُوا، وَلِلْمَرْأَةِ: هَائِي، وَلِلْمَرْأَتَيْنِ: هَاءَا، وَلِلْجَمِيعِ: هَأْنَ بِمَنْزِلَةِ هَعْنَ، وَيُقَالُ: هَاؤُنَّ مِثْلُ هَاعُنَّ، وَيُقَالُ: هَاءِ يَا رَجُلُ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ، وَلِلاثْنَيْنِ: هَاؤُمَا، وَلِلْجَمْعِ: هَاؤُمُوا، وَلِلْمَرْأَةِ: هَاءِ، مَكْسُورٌ بِلا يَاءٍ، وَلِلْمَرْأَتَيْنِ: هَاؤُمَا، وَلِلنِّسْوَةِ: هَاؤُنَّ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 19] أَيْ: خُذُوا كِتَابِي وَانْظُرُوا مَا فِيهِ لِتَقِفُوا عَلَى نَجَاتِي، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: هَاكَ لِلْوَاحِدِ، وَهَاكُمَا لِلاثْنَيْنِ، وَهَاكُمْ لِلْجَمِيعِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطٌ فِي بَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ، وَلا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ، لأَنَّ ذِكْرَ «هَاءَ وَهَاءَ» فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ، وَحَمَلَهَا عُمَرُ عَلَى التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَكَانَ أَعْلَمَ بِتَفْسِيرِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالآخَرُ نَاجِزٌ، وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ، فَلا تُنْظِرْهُ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ.
وَالرَّمَاءُ: الرِّبَا.
وَفِي رِوَايَةٍ: أَخَافُ عَلَيْكُمُ

الصفحة 62

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text